الشيخ محمد الجواهري

251

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> ( 1 ) أقول : هذا لا يكون دليلاً . نعم ، يصح أن يكون مؤيداً ، وذلك لأن ليس سقوط الزكاة لسنين عديدة إذا كان عليه دليل بواضح الفساد ، ولا أنّه لا يحتمل أن يلتزم به متفقه فضلاً عن فقيه ، فإن الفقهاء العظام ومنهم السيد الاُستاذ السيد الخوئي قدّس الله أسرارهم التزموا بسقوط الزكاة لا أنّه لسنين عديدة ، بل مدى عمره ، فإنّ له بمقتضى ما ذهبوا إليه أن يبدل أنعامه بجنسها قبل الدخول في الشهر الثاني عشر ، فيبدل غنماً بغنم أو غنماً ببقر أو بإبل ، أو أنعامه قبل الدخول بالشهر الثاني عشر أيضاً بحنطة أو شعير بعد التعلق عند مالكها ، فيكون بدل ماله غير الزكاة ، أو يبدل ذلك كله بأرض أو دار أو عقار ، أو يبدل دنانيره حليّاً أو سبائك ذهبية أو أنعاماً أو أرضاً أو داراً أو عقاراً في كل سنة قبل الدخول في الشهر الثاني عشر مدى عمره ، فليس سقوط الزكاة لسنين عديدة بل مدعى عمره إذا كان عليه دليل بواضح الفساد ، ولا أنّه لا يلتزم به متفقه . وقال السيد الاُستاذ في المسألة 1 ] 2658 [ إن الفرار من الزكاة ] الذي هو سقوطها لسنين عديدة [ بالطريق الشرعي الذي جعله الشارع ليس فراراً محرماً ، ولا مانع منه وغير عزيز ، كما هو الحال في سبك النقدين . . . » . وأما في المقام فسقوط الزكاة لسنين عديدة بعد أن كان باطلاً لأنه لا دليل على تقديم أدّلة النصاب الثاني على أدّلة النصاب الأوّل ، فالقول بتقديمه يكون بعيداً أيضاً - مضافاً إلى عدم الدليل عليه - من منظور أدّلة تشريع الزكاة وكونها لسد حاجة المحتاجين ، فيكون هذا البعد مؤيداً . وأما لو كان عليه دليل كما يدعيه قائله وكان صحيحاً فرضاً ، فالمصير إليه لا يمنعه البعد المذكور ، كما ذهب إليه جمع من الفقهاء في الموارد المتقدمة لقيام الدليل . والمفروض في المقام أنّه لا دليل على تقديم أدّلة النصاب الثاني ، لحكومة أدّلة النصاب الأوّل كما عرفت الرافعة لموضوع أدّلة الزكاة في النصاب الثاني ، كان القول به باطلاً . ويبعده أيضاً بعد عدم الدليل عليه : أنّ القول به يستلزم سقوط الزكاة لسنين عديدة ، وهو بعيد لأنّه خلاف المنظور من أدّلة تشريع الزكاة وكونها لسد حاجة المحتاجين . فالوجه الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنما يصلح للتأييد لا للدليلية فقوله ( قدس سره ) « يؤيد ذلك » صحيح وفي محلّه وقوله « بل يدل عليه » غير صحيح . ومن هنا يتوضح أيضاً ما في قول القائل حفظه الله : إن : « هذا المطلب في نفسه غير محتمل فقهياً ، إذ لازمه إلغاء الزكاة وتعطيلها إذا فرض أنّ المكلف حصل على ملك ثالث أثناء حول النصاب الثاني وكان مكملاً لنصاب أعلى ، فإنه يوجب انتقال الحول إلى مبدأ حصول الملك الثالث ثمّ حصل في أثنائه ملك رابع مكمّل للنصاب ، وهذا فإنّه يوجب سقوط الزكاة رأساً في سنين عديدة ، وهذا مقطوع البطلان » بحوث في الفقه كتاب الزكاة 1 : 497 ، فإن سقوط الزكاة سنين عديدة ليس بأكثر من سقوطها مدى عمره الذي عرفت أنه التزم به الفقهاء العظام .